أحمد بن محمد البسيلي التونسي

34

نكت وتنبيهات في تفسير القرآن المجيد

فَوَفِّ بما عقَدتَ ولا تماطِل . . . فما تدري متى يأتي السفِيرُ ولا تتْبعْ هوى من لا يُبالي . . . بما يريد فالمولى غَيُورُ فقد وَضَحَ السبيلُ لِمن يراه . . . وبانَ الحق واتَّجَه المسيرُ " أقيموا الدينَ " قال اللهُ حقا . . . وعمّا به شرعت فلا تجور فلا يخدعْكُم عنها خيال . . . ووسواس يلتمُّ به الغرور ثم ختم قصيدته الموجهة لأبي فارس بوعظ مباشر : بذلتُ نصيحتي شَغَفاً وحُبّا . . . وألجأ للإله وأستجير به من شَرِّ مَن يُرْدي ويُعْدي . . . فما لله ضدٌّ أو نظير فلا تحتجَّ لأكل المال ظلما . . . فظلمُ الناس شر مستطير ولا يغررْك غرارُ قوم . . . عبوس من ورائك قمطرير ولا ترجع بما عاملت ربا . . . به إن التجارة لا تبور وقم بالشكر إن الله يرضى . . . بشكر عباده وهو الشكور وليس علينا شيء مما ارتكبه الشماع في نظمه المهلهل هذا من ضرائر الشعر وتكلف الإجادة ، فهو شعرُ فقيه ؛ ولكننا أردنا من سَوْقِهِ بيانَ أن أبا فارس لم يكن ضيَّقَ العطن ليتبرم بهذا النصح الصريح الذي خاطبه به الهنتاتي ، ولم يكن هذا ليسوقَهُ إلى ممدوحه لولا دَالَّتُه عليه ، وعِلمُه بقدر ما يُكِنُّ للعلماء من التجلة والإكبار . وقد بالغ في إكرام العلماء والأدباء ، ومن مفاخره إقامتُه لخزانة الكتب التي جعلها بجوف جامع الزيتونة ، وقد أوقف عليها أحباسا عظمى من الزياتين وغيرها بدرجة تفوق كفايتها . . . . - محمد بن أحمد الحفصي الأمير ، ابن السلطان أبي العباس ، أخو السلطان أبي فارس صاحب تونس ، ويعرف بالحسين : كان من جلة فقهاء تونس وعلمائها ، علامة محققا ، أخذ عن ابن عرفة وعيسى الغبريني وغيرهما ؛ ورافق البسيلي في الطلب ، وهو الذي طالبه بنسخة من تفسيره في